الشيخ حسين الحلي

33

أصول الفقه

وثانياً : أنّها لا تنفع في انحلال العلم الاجمالي ودفع محاذير المقدّمة الثانية ، لقلّة مواردها وانحصارها في طائفة خاصّة من محتملات التكاليف . فينحصر الكلام في هذه المقدّمة بالاستصحابات المثبتة للتكليف ، ولا إشكال في أنّها لا توجب انحلال العلم الاجمالي الكبير ، ولو ضممنا إليها المعلومات القطعية من الأحكام ، إذ لا يكون مجموع ما علم قطعياً من الأحكام وما جرت فيه الاستصحابات المثبتة بمقدار ذلك المعلوم الاجمالي الكبير . وأمّا ما أشكل به شيخنا قدس سره « 1 » على هذه الاستصحابات من العلم الاجمالي في مؤدّاها على الخلاف ، فيمكن المناقشة فيه بمنع العلم الاجمالي بمخالفة بعض تلك الاستصحابات للواقع . نعم ، في خصوص أصالة عدم ترتّب الأثر في باب المعاملات ربما أمكن أن يقال بأنّا لو جرينا على طبق هذا الأصل في جميع موارد الشكّ في صحّة المعاملة ، يحصل لنا القطع بعدم مصادفة جملة من موارد ذلك الأصل للواقع ، ولكن لو أسقطنا الأصل المذكور ما ذا تكون النتيجة . نعم تكون النتيجة أشبه شيء بالدوران بين المحذورين بالنسبة إلى العوض والمعوّض ، فإنّ المعاملة إن كانت صحيحة كان التصرّف فيما انتقل عنه حراماً ، وإن كانت فاسدة كان التصرّف فيما انتقل إليه حراماً ، فيكون اللازم على كلّ من المتعاقدين هو اجتناب ما انتقل عنه وما انتقل إليه ، وهو محصّل أصالة الحرمة في الأموال ، ولعلّ ذلك موجب للعسر والحرج خصوصاً في مثل النكاح ، إلّا إذا جدّد العقد بما هو القدر المتيقّن إن كان في البين قدر متيقّن . وكيف كان ، فإنّ هذا الأصل وهو أصالة الحرمة في الأموال قد عرفت أنّه لا

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 236 .